أبو علي سينا

الفن الثالث 81

الشفاء ( الطبيعيات )

وأجزاء بيضا فيختلطان ويبرزان ، « 1 » فلا يميز الحس بينهما ، وإذا لم يميز الحس تخيل « 2 » المجتمع لونا واحدا . ومن هؤلاء من يرى أن الجزء الحار مثلا ليس فيه حامل ومحمول ، « 3 » حتى يكون هناك جوهر وحرارة محمولة فيه ؛ بل يجعل « 4 » الحرارة جزءا « 5 » بنفسها . ومنهم من يرى « 6 » أن هناك حاملا ومحمولا ، ولكنه ليس من شأن الحامل أن يفارقه المحمول البتة . ويشبه أن يكون بإزاء هؤلاء قوم يرون ما يسمى كونا ، ولا يرون للاستحالة « 7 » وجودا البتة ، حتى يمنعوا أن يكون الماء يسخن ، وهو ماء ، البتة ؛ بل إذا سخن فقد استحال ذاته ، « 8 » وأنه ما دام ماء ، ويرى أنه سخن ، « 9 » فهو مختلط . وقد ألجأ بعض المطالبات واحدا من المتفلسفة ، على مذهب نصارى بغداد ، إلى أن قال بذلك . « 10 » وهنا قوم يرون الاستحالة ، ولا يرون كونا البتة ، وأكثر هؤلاء هم الذين يقولون بعنصر واحد ، إما نار . وإما ماء ، وإما هواء ، « 11 » وإما شئ متوسط « 12 » بين هواء ونار وماء . « 13 » فإن « 14 » رأوا أن العنصر نار مثلا كونوا عنه « 15 » الأشياء بالتكاثف فقط ؛ حتى أنه إذا تكثف حدا « 16 » من التكاثف صار هواء . « 17 » فإن تعداه إلى حد آخر صار ماء . « 18 » وإن تعداه إلى آخر حدود التكاثف صار أرضا ، ولا يجوزون ، مع ذلك ، أن تكون « 19 » جوهرية

--> ( 1 ) م : بيض يختلطان ويبردان ( 2 ) ط : يتخيل ( 3 ) م ، ط : ولا محمول ( 4 ) سا : نجعل ( 5 ) ط : جزءا وجوهرا ، وفي د ، سا : جزاء نفسها وجوهرا بنفسها ( 6 ) ط : يرون وجود . ( 7 ) سا ، د : لاستحالة وفي م : الاستحالة ( 8 ) م : - ذاته ( 9 ) د ، سا : سخين . ( 10 ) م : ذلك ( 11 ) م : وإما هواء وإما ماء ( 12 ) ب : شيئا متوسطا ( 13 ) م : ونار وهواء . ( 14 ) م : + وأماد : - فإن ، و « ب » : وإن ( 15 ) م : كو نوعيه ( 16 ) م : جدا ( 17 ) د : هواء فقط‍ ( 18 ) م : - حد آخر صار ماء ، وإن تعداه إلى ( 19 ) م ، ط : يكون ( 11 ) شفاء